من حياة الخليفة عثمان - العلامة الأميني - الصفحة ١٢١
ابن راهويه وإبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان والشعبي والحسن البصري وأشهب والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة ومالك. [١]
ومع المجمعين الكتاب والسنة فمن الكتاب إطلاق الذكر الحكيم في عد المحرمات في قوله تعالى: وأن تجمعوا بين الأختين (سورة النساء ٢٣) فقد حرمت الجمع بينهما بأي صورة من نكاح أو ملك يمين قال ابن كثير في تفسيره ١: ٤٧٣: وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم. إلى آخر الآية [٢]: أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء وكذلك يجب أن يكون نظرا و قياسا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب، وكذلك هو عند جمهورهم وهم الحجة المحجوج بها " على " من خالفها وشذ عنها. ه.
وقد تمسك بهذا الإطلاق الصحابة والتابعون والعلماء وأئمة الفتوى والمفسرون وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يشدد النكير على من يفعل ذلك ويقول: لو كان لي من الأمر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا. أو يقول للسائل: إني أنهاك عنهما ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة.
وروي عن أياس بن عامر أنه قال: سألت علي بن أبي طالب فقلت: إن لي أختين مما ملكت يميني إتخذت إحداهما سرية وولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما أصنع؟ قال: تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى ثم قال: إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد. أو قال: إلا الأربع ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب. [٣]
ولو لم يكن في هذا المورد غير كلام الإمام عليه السلام لنهض حجة للفتوى فإنه أعرف الأمة بمغازي الكتاب وموارد السنة، وهو باب علم النبي صلى الله عليهما وآلهما
[١]راجع أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٨، المحلى لابن حزم ٩: ٥٢٢، ٥٢٣، تفسير القرطبي ٥: ١١٧، ١١٨، تفسير أبي حيان ٣: ٢١٣، تفسير الرازي ٣: ١٩٣، الدر المنثور ٢، ١٣٧.
[٢]هي آية: وأن تجمعوا بين الأختين.
[٣]أخرجه الجصاص في أحكام القرآن ٢: ١٥٨، وأبو عمر في الاستذكار، وذكره ابن كثير في تفسيره ١: ٤٧٢، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣٧.