المسح على الرجلين في الوضوء - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - مناقشة الاستدلال بحديث « ويل للاعقاب من النار »
نحقق ـ فأوّلاً نبحث عن حال هذين السندين وفيهما من تكلّم فيه ، لكنّا نغضّ النظر عن البحث السندي ، لانّ أكثر القوم على صحّة الكتابين.
إذن ، ننتقل إلى البحث عن فقه هذا الحديث :
لاحظوا في صحيح البخاري : فجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته « ويل للاعقاب من النار ، ويل للاعقاب من النار » لكنْ لابدّ وأنْ يكون الكلام متعلّقاً بأمر متقدّم ، رسول الله يقول : « ويل للاعقاب من النار » وليس قبل هذه الجملة ذكر للاعقاب ، هذا غير صحيح.
أمّا في لفظ مسلم : فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء فقال : « ويل للاعقاب من النار » وهذا هو اللفظ الصحيح.
إذن ، من هذا الحديث يظهر أنّ أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يغسلوا أرجلهم في الوضوء ، وإنّما مسحوا ، لكنّهم لمّا مسحوا لم يمسحوا كلّ ظهر القدم وبقيت الاعقاب لم يمسّها الماء ، فاعترض عليهم رسول الله ، لماذا لم تمسحوا كلّ ظهر القدم ، ولم يقل رسول الله لماذا لم تغسلوا ، قال : لماذا لم تمسحوا كلّ ظهر القدم.
لابد وأنّكم تشكّون فيما أقول ، ولا تصدّقون ، ولا توافقوني في دلالة الحديث على المعنى الذي ذكرته ، وتريدون أن آتي لكم