لأكون مع الصّادقين - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣٥ - اختلاف المذاهب في السنّة النبوية
فأجابهم : « إنّها كلمة حَقّ يُراد بها باطل »[١].
نعم ، كثيرةٌ هي كلماتُ الحقّ التي يُراد بها الباطل ، كيف ذلك؟ عندما يقول الخوارج للإمام عليّ : الحكم للّه ليس لك ياعليّ ، فهل سيظهر اللّه على الأرض ويفصل بينهم فيما اختلفوا فيه؟ أم أنّهم يعلمون أنّ حكم اللّه في القرآن ، ولكنّ عليّاً تأوّله حسب رأيه؟ فما هي حجّتهم ومن يقول بأنّهم هم الذين تأوّلوا حكم اللّه ، والحال أنّه أعلم منهم وأصدق وأسبق للإسلام ، وهل الإسلام غيره؟
إذاً هو شعار برّاقٌ ليموّهوا به على بسطاء العقول ، فيكسبوا تأييدهم ليستعينوا بهم على حربه وكسب المعركة لصالحهم ، كما يقع اليوم ، فالزمان زمان ، والرجال رجال ، والدهاء والمكر لاينقطع بل يزداد وينمو؛ لأنّ دهاة هذا العصر يستفيدون من تجارب الأوّلين ، فكم من كلمة حقّ يراد بها باطل في يومنا هذا؟
شعارات برّاقة كالذي يرفعها الوهابيّون في وجه المسلمين وهو « التوحيد وعدم الشرك » فمن من المسلمين لا يوافق عليه؟ وكتسمية فرقة من المسلمين أنفسهم « بأهل السنّة والجماعة » فَمَنْ من المسلمين لا يوافق أن يكون مع الجماعة التي تتبع سنّة النبي؟ وكشعار البعثيين « أُمّةً عربيةٌ واحدة ذات رسالة خالدة » فمن من
[١] نهج البلاغة١ : ٨٤ ، الخطبة ٣٥.