لأكون مع الصّادقين - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٥٤ - مناقشة القول بأنّ الآية نزلت يوم عرفة
طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن .. » [١].
وإذا كان هؤلاء ـ وهم نخبة المسلمين وهم خاصّة الخاصّة ـ تلعبُ بهم العواطف ، فيكون فيهم الحقد ، وتكون فيهم العصبية بين هن وهن. يقول محمّد عبده في شرحه لهذه الفقرة : ( يشير الإمام عليّ إلى أغراض أُخرى يكره ذكرها ) ؛ فعلى الدنيا بعد ذلك السلام.
على أنّ عبدالرحمن بن عوف ندم فيما بعد على اختياره ، وغَضبَ على عثمان واتّهمه بخيانه العهد لمّا حدث في عهده ماحدث ، وجاءه كبار الصحابة يقولون له : يا عبدالرحمن هذا عمل يديك. فقال لهم : ما كنتُ أظنّ هذا به ، ولكنّ للّه علىَّ أن لا أُكلّمه أبداً. ثمّ مات عبدالرحمن بن عوف وهو مهاجر لعثمان ، حتى رووا أنّ عثمان دخل عليه في مرضه يعوده فتحول بوجهه إلى الحائط ولم يكلّمه [٢].
ثمّ كان بعد ذلك ما كان ، وقامت الثورة على عثمان وانتهت بقتله ، ورجعت الأُمّة بعد ذلك للاختيار من جديد ، وفي هذه المرّة اختاروا عليّاً ، ولكنْ يا حسرة على العباد : فقد اضطربت الدولة الإسلامية ،
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٣ المعروفة بالشقشقية. [٢] شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده ١ : ٣٥.