لأكون مع الصّادقين - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦٤ - العقيده في اللّه تعالى عند الطرفين
اللّه جلّ وعلا عن أمثالها [١].
وأذكر أنّني مررت بمدينة ( لامو ) في كينيا بشرق أفريقيا ، ووجدت إماماً من الوهّابية يحاضر المصلّين داخل المسجد ، ويقول لهم بأنّ للّه يدين ورجلين وعينين ووجهاً ، ولّما استنكرتُ عليه ذلك ، قام يستدلّ بآيات من القرآن قائلاً : ( وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) [٢] ، وقال أيضاً : ( وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنَا ) [٣] ، وقال : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ... ) [٤].
قلتُ : يا أخي ، كلّ هذه الآيات التي أدليتَ بها وغيرها إنّما هي مجازُ وليستْ حقيقة.
أجاب قائلاً : كلّ القرآن حقيقة وليس فيه مجازاً.
قلتُ : إذن ما هو تفسيركم للآية التي تقول : ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعْمَى ) [٥] ، فهل تحملون هذه الآيات على
[١] صحيح البخاري ٦ : ٣٣ كتاب التفسير ، تفسير سورة الزمر ، وفيه إثبات الأصابع له تعالى. [٢] المائدة : ٦٤. [٣] هود : ٣٧. [٤] الرحمن : ٢٦ ـ ٢٧. [٥] الإسراء : ٧٢.