لأكون مع الصّادقين - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٠٩ - آية البلاغ تتعلّق أيضاً بولاية علي
بقي فقط أمرٌ مهمّ لا يكتمل الدينُ إلاّ به.
كما تُشعر الآية الكريمة بأنّ الرسول كان يخشى تكذيب الناس له إذا ما دعاهم بهذا الأمر الخطير ، ولكنّ اللّه سبحانه لم يُمهله للتأجيل ، فالأجل قد قَرُبَ ، وهذه الفرصة هي أحسن الفرص ، وموقفها هو أعظم المواقف ، إذ اجتمع معه صلىاللهعليهوآلهوسلم أكثر من مائة ألف رافقوه في حجّة الوداع ، وما زالت قلوبهم عامرة بشعائر اللّه ، مستحضرة نعي الرسول نفسه إليهم.
وقوله لهم : « لعلّي لا ألقاكم بعد عامكم هذا ، ويوشك أن يأتي رسول ربّي وأُدعى فأجيب » ، وهم سيفترقون بعد هذا الموقف الرهيب للعودة إلى ديارهم ، ولعلّهم لا تُتاحُ لهم فرصة اللّقاء مرّة أُخرى بهذا العدد الكبير ، وغدير خمّ هو مفترق الطرقات ، فلا يمكن لمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يُفوّتَ هذه الفرصة بأيّ حال من الأحوال.
كيف ، وقد جاءه الوحي بما يشبه التهديد على أنّ كلّ الرسالة منوطة بهذا البلاغ ، واللّه سبحانه قد ضمن له العصمة من الناس ، فلا داعي للخوف من تكذيبهم ، فكم كُذِبتْ رسُلٌ من قبله ، ولكن لم يُثنهم ذلك عن تبليغ ما أُمروا به ، فما على الرسول إلاّ البلاغ ، ولو علم اللّه مُسبقاً بأنّ أكثرهم ( لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) [١] ، ولو علم بأنّ منهم
[١] الزخرف : ٧٨.