لا تخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٦
ابن الخطاب قد أمر بحذف : ( حي على خير العمل ) بعد الحيعلتين ، وقد اعترف القوشجي بذلك ، ولكنه اعتبره اجتهاداً من الخليفة ، فقال : ومنها أنه منع المتعتين ، فانه صعد المنبر وقال : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن ، وهي : متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل... قال القوشجي تعليقاً على ذلك : إن ذلك ليس مما يوجب قدحاً فيه ، فان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع...[١] .
فالقوشجي يعتبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مجتهداً كسائر المجتهدين ، هذا هو للاسف مذهب أهل السنة الذي يجوّز على النبي الخطأ والنسيان والاجتهاد وحتى ارتكاب الذنوب ، وبالتالي فان مخالفة أي مجتهد له ليس ببدعة ، بل هو إجتهاد في مقابل إجتهاد النبي ليس إلاّ .
لكن الشيعة الذين يقولون بعصمة النبي (صلى الله عليه وسلم) المطلقة لا يجوّزون ذلك عليه ، ولا يجوّزون مخالفته بأي حال من الاحوال ، فعصمة النبي المطلقة قد نطق الكتاب بها في قوله تعالى : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) [٢] ، ولا يجوّزون مخالفته ، لقوله تعالى : (مَا آتَاكُمُ
[١]شرح تجريد الاعتقاد : ٣٧٤ .
[٢]سورة النجم : ٣ ـ ٤ .