لا تخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٨
ومن السنة النبوية
١ ـ عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال : كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذي العشيرة، فلما نزلها رسول الله وأقام بها رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل ، فقال لي علي : يا أبا اليقظان هل لك أن تأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب فنمنا ، فوالله ما أيقظنا إلاّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « يا أبا تراب » لما يرى عليه من التراب ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « ألا أُحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : « أُحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه ـ يعني قرنه ـ حتى تبتل هذه من الدم ـ يعني لحيته ـ »[١] .
فإذا أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن قاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أشقى الاخرين ، فهذا يعني أن له منزلة عظيمة عند الله تعالى لا تضاهيها حتى منزلة بعض الانبياء الذين قُتلوا كيحيى بن زكريا (عليهما السلام) وغيره من أنبياء بني إسرائيل ، إذ لم يخبرنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن قتلة هؤلاء الانبياء هم من أشقى الناس ، مما يدل على أفضلية أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى
[١]المستدرك ٣/١٤١ وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، مسند أحمد ٤/٢٦٣ ، سيرة ابن هشام ٢/٢٤٩ ، الطبقات الكبرى ٢/١٠ ، وغيرها من الصادر .