لا تخونوا الله والرسول - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٣١
١٠ ـ ومن الامور الملفتة للنظر في حديث الافك ، المحاوة الكلامية العنيفة التي دارت بين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وقول عائشة عن سعد بن عبادة : وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً... ، وقول أُسيد بن حضير لسعد بن عبادة : فانك منافق تجادل عن المنافقين .
وهذا يتنافى مع القول بعدالة الصحابة المطلقة أولاً ، وثانياً فان سعد بن عبادة صحابي عظيم وهو زعيم الانصار ، وهو الذي كان بادر إلى عقد إجتماع السقيفة على أمل أن ينال الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن مجيء المهاجرين الثلاثة ـ أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ـ إلى السقيفة أفشل مخططه ، فانصرفت الخلافة إلى أبي بكر ، وأيده عليها من الانصار أُسيد بن حضير الذي حرض قومه على بيعة أبي بكر ، كما هو معروف ، بينما خرج سعد بن عبادة مغاضباً ولم يبايع أبا بكر ، ولا كان يجمع معهم في صلاة أو حج حتى خرج إلى الشام وقُتل هناك ، وقيل أن الجن قتلته ، وهي خرافة لا يصدقها عاقل ، فلتراجع[١] .
ومن هذا تبين لنا أن يد السياسة قد تلاعبت في الامر ، وأن
[١]تاريخ الطبري ٤/٢١٨ ـ ٢٢٢ ، تاريخ الاسلام ٣/١٤٨ ، الامامة والسياسة ١/٢٧ ـ ٢٨ ، الطبقات الكبرى ٣/٦١٦ ـ ٦١٧ ، الاستيعاب ٢/٥٥٩ ، الاصابة ٢/٣٠ ، أسد الغابة ٢/٢٠٥ .