فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٢١ - عائشة في حياة النّبي
أرى ربّك إلاّ يسارع في هواكَ[١].
وكانت عائشة إذا غضبتْ ( وكثيراً ما كانت تغضب ) تهجرُ اسم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلا تذكر اسم محمّد وإنّما تقول : وربّ إبراهيم[٢].
وقد أساءتْ عائشة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كثيراً وجرّعْتهُ الغصص ، ولكن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم رؤوف رحيم ، وأخلاقه عالية وصبره عميق ، فكان كثيراً ما يقول لها : « ألبسَكِ شيطانُكِ يا عائشة »[٣] وكثيراً ما كان يأسى لتهديد الله لها ولحفصة بنت عمر[٤] ، وكم من مرّة ينزل القرآنُ بسببها.
[١] صحيح البخاري ٦ : ٢٤ و ١٢٨ باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد.
[٢] صحيح البخاري ٦ : ١٥٨ باب غيرة النساء ووجدهنّ.
[٣] المعجم الصغير للطبراني ١ : ١٧١ ، تلخيص الحبير ٢ : ٣٥ ، نيل الأوطار للشوكاني ١ : ٢٤٧ ، واستدلّ به في مسألة فقهية وقال : « والحديث يدلّ على أنّ اللمس غير موجب للنقض ( أي نقض الوضوء ) لأنّ عائشة لمست شعر النبي صلىاللهعليهوآله لتراه هل اغتسل أم لا »؟ وفي صحيح مسلم ٨ : ١٣٩ بلفظ « أقد جاءك شيطانك ».
[٤] وقد تجنّى عثمان الخميس في كتاب « كشف الجاني » : ١٣١ كعادته ، واتهم المؤلّف بالكذب والافتراء ، وأنّه يعتمّد المصادر الشيعية التي لا قيمة لها عند السنّة؟!
وهذا جناية في الكلام لا يقولها إلاّ من توسّم بالتقليد والتعصب; لأنّ كلّ الذي نقله المؤلّف كان من مصادر أهل السنّة المعتبرة ، والتي تبيّن أخلاقيات عائشة وسيرتها مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل أكثرها من صحيحي البخاري ومسلم اللذين هما أصحّ كتاب بعد كتاب الله!!
ولعلّ عثمان الخميس لا يرى في هذه المسألة المتقدّمة وغيرها الكثير ممّا لم يذكر ممّا يؤذي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مع أنّ أيّ عاقل من المسلمين وغيرهم يرى أنّ هذه