فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٥٢ - موقف عائشة ضدّ عليّ أمير المؤمنين
ونحرها ، ولذلك حدّثت بأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لها وهو مريض : ادع لي أباك وأخاكِ لأكتب لهم كتاباً ، عسى أن يدّع مُدّع ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلاّ أبا بكر!! فهل من سائل يسألُها : ما الذي منعها من دَعوتهم؟
موقف عائشة ضدّ علي أمير المؤمنين عليهالسلاموالباحث في موقفها تجاه أبي الحسن يجد أمراً عجيباً وغريباً ، ولا يجد له تفسيراً إلاّ الغيرة والعداء لأهل بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد سجّل لها التاريخ كرهاً وبغضاً للإمام علي لَمْ يُعرف له مثيلٌ ، وصل بها إلى حدّ أنّها لا تطيق ذكر اسْمِهِ[١] ، ولا تطيق رؤيته ، وعندما تسمع بأنّ الناس قد بايعوه بالخلافة بعد قتل عثمان ، تقول : وددت لو أنّ السّماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب[٢]. وتعمل كلّ جهودها للإطاحة به ، وتقود ضدّه عسكراً جرّاراً لمحاربته ، وعندما يأتيها خبر موته تسجد شكراً لله[٣].
ألا تعجبون معي لأهل السنّة والجماعة الذين يروون في صحاحهم بأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « يا علي لا يُحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافقٌ » [٤] ،
[١] مضى تخريجه.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٢١٥.
[٣] قال أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين : ٥٥ « لمّا أن جاء عائشة قتل عليّ عليهالسلام سجدت ».
[٤] مسند أحمد ١ : ٩٥ وصرّح محقّق الكتاب أحمد شاكر بصحته ، سنن الترمذي ٥ : ٣٠٦ وقال : حسن صحيح ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٣٧ ح ٨٤٨٧ ، مسند أبي يعلى ١ : ٢٥١ ، تاريخ بغداد ١٤ : ٤٢٦ ح ٧٧٨٥ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٢٧١ ،