فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢٣٠ - شهادة التاريخ في الصحابة
الخطّاب دفاعاً لا يقبل النّقاش ويقول : إنّها بدعةٌ حسنة!! ويحاول بكلّ جهوده أن يلتمس له عذراً رغم وجود النّص من النبىّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على النّهي!!
وإذا قلت له : إنّ عمر عطّل سهم المؤلّفة قلوبهم ، الذي حكم به الله تعالى في كتابه العزيز ، فتراه يقول : إنّ سيّدنا عمر عرف أنّ الإسلام قد قوِيَ فقال لهم : لا حاجة لنا فيكم ، وهو أعلَمُ بمفاهيم القرآن من كلّ النّاس! ألا تعجب من هذا؟!
ووصل الحدّ بأحدهم عندما قلتُ له : دعنا من البدعة الحسنة ومن المؤلّفة قلوبهم ، ما هو دفاعك عنه إذ أخذ يهدّد بحرق بيت فاطمة الزهراء بمن فيه إلاّ أن يخرجوا للبيعة[١]؟
فأجابني بكلّ صراحة : معه الحقّ ، ولولا أنّه لم يفعل ذلك لتخلّف كثير من الصّحابة عند علي بن أبي طالب ، ولوقعت الفتنة!!
فكلامنا مع هذا النّمط من النّاس لا يجدي ولا ينفعُ ، ومع الأسف الشّديد فإنّ الأغلبية من أهل السنّة والجماعة يفكّرون بهذه العقلية; لأنّهم لا يعرفون الحقّ إلاّ من خلال عمر بن الخطاب وأفعاله ، فهم عكسوا القاعدة وعرفوا الحقّ بالرّجال ، والمفروض أن يعرفوا الرجالَ بالحقِّ « أعرف الحقّ تعرف أهلَهُ »[٢] ، كما قال الإمام علي.
ثمّ سَرَتْ هذه العقيدة فيهم ، وتعدّت عمر بن الخطاب إلى كلّ الصّحابة ،
[١] ذكر ابن أبي شيبة في مصنّفه ٨ : ٥٧٢ التهديد بحرق دار الزهراء بأسانيد قوية ، وصحيحة.
[٢] أنساب الأشراف للبلاذري : ٢٧٤ ، تفسير القرطبي ١ : ٣٤٠ ، فيض القدير ١ : ٢٨ ، روضة الواعظين للفتال النيسابوري : ٣١.