فاسألوا أهل الذّكر - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ١٢٣ - عائشة في حياة النّبي
ربّ العزّة لها ولحفصة ، التي كانت كثيراً ما تنصاع لها وتعمل بأوامرها.
وقال الله لهما : ( عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَات مُؤْمِنَات )[١] وهذه الآيات نزلت في عائشة وحفصة بشهادة عمر بن الخطّاب ، كما جاء في البخاري[٢]. فدلّت هذه الآية لوحدها على وجود نساء مؤمنات في المسلمين خير من عائشة.
ومرّة بعثها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا أراد أن يخطب لنفسه شراف أُخت دحية الكلبي ، وطلب من عائشة أن تذهب وتنظر إليها ، ولما رجعت كانت الغيرة قد أكلتْ قلبها ، فسألها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما رأيت يا عائشة؟ فقالت : ما رأيت طائلا! فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لقد رأيت طائلا ، لقد رأيت خالا نجدها اقشعرّتْ منه ذوائبك ». فقالت : يا رسول الله ما دونك سرّ ، ومن يستطيع أن يكْتُمكَ[٣].
وكلّ ما فعلته عائشة مع حضرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من مؤامرات كانت في أغلب الأحيان تجرّ معها حفصة بنت عمر ، والغريب أنّنا نجد تفاهماً وانسجاماً تامّاً بين المرأتين عائشة وحفصة كالانسجام والتفاهم بين أبويهما أبو بكر وعمر ، غير أنّه في النّساء كانت عائشة دائماً هي الجريئة والقوية وصاحبة المبادرة ، وهي التي كانت تجرّ حفصة بنت عمر وراءها في كلّ شيء ، بينما كان أبوها أبو بكر ضعيفاً أمام عمر الذي كان هو الجري والقوي ، وصاحب المبادرة في كلّ شي ولقد رأينا فيما مرّ من الأبحاث أنّه حتّى في خلافته
[١] التحريم : ٥.
[٢] صحيح البخاري ٦ : ٧٠ ، باب وإذا أسرّ النبي إلى بعض أزواجه.
[٣] طبقات ابن سعد ٨ : ١٦١ ، تاريخ دمشق ٥١ : ٣٦ ، الإصابة ٨ : ٢٠٠.