الصحابي وعدالته - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١

ووجدنا النبي (ص) قد حضّ على التبليغ عنه في أخبار كثيرة، ووجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها أن دعا لهم فقال: "نضّر الله إمرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره"، وقال (ص) في خطبته: "فليبلغ الشاهد منكم الغائب"، وقال: "بلّغوا عنّي ولو آية وحدّثوا عنّي ولا حرج".

ثمّ تفرّقت الصحابة (رض) في النواحي والأمصار والثغور، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبثَّ كلّ واحد منهم في ناحيته والبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله (ص)، وأفتوا في ما سألوا عنه ممّا حضرهم من جواب رسول الله (ص) عن نظائرها من المسائل، وجرّدوا أنفسهم مع تقدمة حسن النيّة والقربة إلى الله تقدّس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن الحلال والحرام، حتى قبضهم الله عزّ وجلّ رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين.

وقال ابن عبد البرّ في مقدمة كتابه الاستيعاب[١]:


[١] الاستيعاب في أسماء الأصحاب للحافظ المحدّث أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي ٣٦٣-٤٦٣ هـ ، وقد نقلنا من نسخة هامش الاصابة : ٢.