الصحابي وعدالته - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠
حقّه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة، فحفظوا عنه (ص) ما بلّغهم عن الله عزّ وجلّ، وما سنَّ وشرع، وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدّب، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله (ص) ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقّفهم منه واستنباطهم عنه، فشرّفهم الله عزّ وجلّ بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إيّاهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز وسمّاهم عدول الأُمّة، فقال عزّ ذكره في محكم كتابه: (وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، ففسّر النبي (ص) عن الله عزّ ذكره قوله (وَسَطاً)قال: "عدلا". فكانوا عدول الأُمّة، وأئمة الهدى، وحجج الدين، ونقلة الكتاب والسنة.
وندب الله عزّ وجلّ إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم، فقال: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نولّهُ مَا تَوَلَّى) الآية[١].
[١] ترى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) انّ المقصود من كلّ ذلك المؤمنون منهم، كما نصّت الآية عليه، وسيأتي مزيد بيانه إن شاء الله تعالى.