الشيعة هم أهل السنّة - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٨٨ - « أهل السنّة » ومحق السنّة
وعلى هذا فلا يمكن لنا ، ولا لأيّ عاقل أن يصدّق بأنّ رسول الله نهاهم عن كتابة الحديث ، بعدما عرفنا بأنّ أكثر الصحابة كانت عندهم كتب للأحاديث ، وخصوصاً الصحيفة التي كانت تلازم الإمام علي وطولها سبعون ذراعاً ، ويُسميّها الجامعة ؛ لأنّها جمعتْ كلّ شيء.
وبما أنّ السلطة الحاكمة والسياسة السائدة اقتضت مصالحها محو السنّة وحرقها وعدم التحدّث بها ، فإنّ الصحابة المؤيّدين لتلك الخلافة امتثلوا الأوامر ونفّذوها ، فلم يبقَ لهم ولا لأتباعهم من التابعين سوى الاجتهاد بالرأي ، أو الاقتداء بسنّة أبي بكر ، وسنّة عمر ، وسنّة عثمان ، وسنّة معاوية ، وسنّة يزيد ، وسنّة مروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك ، وسنّة سليمان بن عبد الملك ، إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز فطلب من أبي بكر الحزمي أن يكتب له ما كان من حديث رسول الله أو سنّته أو حديث عمر بن الخطّاب [١].
وهكذا يتبيّن لنا أنّه حتى في الظروف التي سمحتْ بتدوين السنّة ، وبعد
السنّة النبويّة ، والخسارة العُظمى التي لا تُقدّر والتي تسبّبا فيها للأمّة الإسلامية التي كانت في أشدّ الحاجة للأحاديث النبويّة لفهم القرآن وفهم أحكام الله تعالى ، وإنّها لعمري أحاديث صحيحة لأنّهم كتبوها عنه مباشرة وبدون واسطة ، أمّا الأحاديث التي جُمعَتْ فيما بعد أغلبها أحاديث موضوعة ؛ لأنّ الفتنة وقعت ، وقتل المسلمون بعضهم ، وكتبت بأمر الحكّام الجائرين ( المؤلّف ).
[١] مقدّمة الموطأ لمالك ١ : ٢٦ ، تحقيق : محمّد فؤاد عبدالباقي ، سنن الدارمي ١ : ١٢٦ ، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٤١ ، وكنز العمال ١ : ٣٣٢ عن حاطب بن خليفة البرجمي قال : ( شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة ، فقال في خطبته : ألا وإنّ ما سنّ رسول اللّه وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه ... ).