الشيعة هم أهل السنّة - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٣٥٩ - ١٠ ـ أبو هريرة الدوسي
شعبة يقول فيه ذلك أيضاً يعني كان مدلّساً ، وكان يروي ما سمعه من كعب الأحبار ومن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا يميّز بين هذا وهذا [١].
كما أنّ أبا جعفر الإسكافي قال : أبو هريرة مدخولٌ عند شيوخنا غير مرضي الرواية [٢].
وقد اشتهر أبو هريرة في حياته من بين الصحابة بالكذب والتدليس ، والإكثار من الأحاديث الموضوعة ، حتّى إنّ بعضهم كان يستهزئ به ويطلب منه وضع الأحاديث لما يريد.
فقد رُوِيَ أنّ رجلا من قريش لبسَ جبّةً جديدة وأخذ يتبخترُ فيها ، ومرّ بأبي هريرة فقال له : يا أبا هريرة إنّك تكثر الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئاً؟
فقال أبو هريرة : سمعت أبا القاسم يقول : إنّ رجلا ممّن كان قبلكم بينما كان يتبختَرُ في حُلّته إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجلُ فيها حتى تقوم الساعة ، فوالله ما أدري لعلّه كان من قومك ورهطك [٣].
وكيف لا يشكّ الناسُ في روايات أبي هريرة إذا كانت متناقضة ، فقد يروي حديثاً ثمّ يروي نقيضه ، وإذا عارضوه واحتجّوا عليه بما رواه سابقاً ، يعرضُ عنهم أو يَرطن بالحبشيّة [٤].
وكيف لا يتّهمونه بالكذب والوضع ، وقد شهد هو على نفسه بأنّه يُحدِّث
[١] البداية والنهاية ٨ : ١١٧. [٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٦٧. [٣] البداية والنهاية ٨ : ١١٦ ، صحيح ابن حبان ١٢ : ٤٩٧. [٤] صحيح البخاري ٧ : ٣١ ( كتاب الطب ، باب لا هامة ).