الشيعة هم أهل السنّة - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٢١٩ - مصادر التشريع عند الشيعة
وحتى إذا رجعنا للمرجع الكبير المعاصر الشهيد آية الله محمّد باقر الصدر ـ رضوان الله عليه ـ نجده في رسالته العملية لفقه العبادات والمعاملات في الفتاوى الواضحة يقول حرفياً :
« ونرى من الضروري أن نشير أخيراً بصورة موجزة إلى المصادر التي اعتمدناها بصورة رئيسية في استنباط هذه الفتاوى الواضحة ، وهي كما ذكرنا في مستهل الحديث عبارة عن الكتاب الكريم ، والسنّة الشريفة المنقولة عن طريق الثقات المتورّعين في النقل مهما كان مذهبهم [١]. أمّا القياس والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوغاً شرعياً للاعتماد عليها.
وأمّا ما يسمى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدّثون في أنّه هل يسوغ العمل به أولا ، فنحن وإن كنّا نؤمن بأنّه يسوغ العمل به ، ولكنّا لم نجد حكماً واحداً يتوقّف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى ، بل كلّ ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنّة.
وأمّا ما يسمّى بالإجماع فهو ليس مصدراً إلى جانب الكتاب والسنّة ، وإنّما لا يعتمد عليه إلاّ من أجل كونه وسيلة إثبات في بعض الحالات.
وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنّة ، ونبتهل إلى الله أن يجعلنا من المتمسّكين بهما : « ومن استمسك بهما فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم » [٢].
[١] انظر إلى علماء الشيعة كيف يأخذون عن الثقات المتورّعين مهما كان مذهبهم ، وهو ردّ على القائلين بأنّ الشيعة لا يثقون بالصحابة ، وإنّما يرفض الشيعة حديث الصحابي إذا تعارض مع ما يرويه أئمة أهل البيت عليهمالسلام ( المؤلّف ). [٢] الفتاوى الواضحة للشهيد محمد باقر الصدر : ١٥.