الشيعة هم أهل السنّة - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٨ - تعليق في هذه القصة طرائف لابدَّ من ذكرها
والمتتبّع لسيرة عمر يكتشف بأنّه لم يعش مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد إسلامه إلاّ نصف عمر الرسالة أو أقلّ من ذلك بكثير.
فها هو يحدّث عن نفسه في هذا الصدد فيقول :
« كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أُميّة بن زيد ، وهي من عوالي المدينة ، وكنّا نتناوبُ النزولَ على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ينزل يوماً وأنزلُ يوماً ، فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك » [١].
فقوله : كنّا نتناوبُ النزول على رسول الله ينزل يوماً وأنزلُ يوماً ، فيه دلالة واضحة على أنّه كان بعيد المسكن عن مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولذلك قسّم عمر حياته إلى يومين يوم ينزل لرؤية النبيّ ، ويومٌ لاَ ينزل ، ولا يكلّف نفسه عناء النزول لبعد المسافة.
أو أنّ المسافة لم تكن بعيدة ، ولكنّه ينزل إلى الأسواق ويشتغل فيها بالصّفق والتجارة.
وإذا أضفنا هذا إلى قوله : « ألهاني الصفق بالأسواق عن أحاديث النبيّ » في قضية أبي موسى الأشعري المتقدّم ذكرها ، ثمّ أردفنا بقول أُبي بن كعب له : « يا عمر إنّه كان يُلهيني القرآن ، ويُلهيكَ الصفق بالأسواق » كما مرّ علينا ، تأكّدنَا بأنّه لم يقضِ وقتاً طويلا مع صاحب الرسالة صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولعلّه كان يغيبُ عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى في المناسبات الكبرى التي يجتمع فيها المسلمون كافة ، كيوم عيد الفطر وعيد الأضحى ، ولذلك نراه يسأل بعض الصحابة الذين لم تُشغلهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام
[١] صحيح البخاري ١ : ٣١ من ( كتاب العلم ، باب التناوب في العلم ).