شعراء الغدير في القرن التاسع - العلامة الأميني - الصفحة ٢٩

وبات يفديه خير الخلق حيدرة [١] على الفراش وفي يمناه ذو شطب [٢]
فأدبروا إذ رأوا غير الذي طلبوا * وأوغلوا لرسول الله في الطلب
فرابهم عنكب في الغار إذ جعلت * تسدي وتلحم في أبرادها القشب
حتى إذا ردهم عنه الإله مضى * ذاك النجيب على المهرية النجب
فحل دار رجال بايعوه على * أعداؤه فدماء القوم في صبب
في كل يوم لمولى الخلق واقعة * منه على عابدي الأوثان والصلب
يمشي إلى حربهم والله ناصره * مشي العفرناة في غاب القنا السلب
في فتية كالأسود المحذرات لها * براثن [٣] من رماح الخط والقضب
عافوا المعاقل للبيض الحسان فما * معاقل أقوم غير البيض واليلب [٤]
فالحق في فرح والدين في مرح * الشرك في ترح والكفر في نصب
حتى استراح نبي الله قاضية * بهم وراحتهم في ذلك التعب
يا من به أنبياء الله قد ختموا * فليس من بعده في العالمين نبي
إن كنت في درجات الوحي خاتمهم * فأنت أولهم في أول الرتب
قد بشرت بك رسل الله في أمم * خلت فما كنت فيما بينهم بغبي [٥]
شهدت أنك أحسنت البلاغ فما * تكون في باطل يوما بمنجذب
حتى دعاك إلهي فاستجبت له * حبا ومن يدعه المحبوب يستجب
وقد نصبت لهم في دينهم خلفا * وكان بعدك فيهم خير منتصب
لكنهم خالفوه وابتغوا بدلا * تخيروه وليس النبع كالغرب [٦]

ويقول فيها:


[١]مر حديث ليلة المبيت في الجزء الثاني ص ٤٧ ط ٢.

[٢]الشطب ج الشطبة بضم الأول وكسره. الخط في متن السيف.

[٣]البرثن من السباع والطير بمنزلة الإصبع من الانسان. ج: براثن.

[٤]المعقل: الملجا. البيض جمع بيضاء: السيف. اليلب: الترس أو الدروع اليمانية من الجلود. خالص الحديد.

[٥]المستور: المجهول.

[٦]النبع: خروج الماء من العين. الغرب: الماء المقطر من الدلو بين الحوض والبئر