دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٨
ولا تعارض بين جمع العلوم الدينية والعلوم الحديثة , بل الإسلام هو دين الثقافة والتقدم والرقي وقد اكتشف الاسلام منذ (١٤٢٥) سنة هذه الأمورالتي الغرب فارحين باكتشافها كالرجيم ومضار المسكرات وغيرها , فالاسلام يقول: صوموا تصحوا. ويقول: ما ملاء ابن آدم وعاء شر من بطنه. وقال الإمام (عليه السلام): (حرم الله الخمر لما فيها من الفساد ومن تغييرها عقول شاربيها وحملها إياهم على إنكار الله عزوجل والفرية عليه وعلى رسله وساير ما يكون منهم من الفساد والقتل والقذف والزنا وقلة الاحتجاز من شئ من الحرام فبذلك قضينا على كل مسكر من الاشربة انه حرام محرم لانه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر فليجتنبه من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولانا وينتحل مودتنا فإنه لا عصمة بيننا وبين شاربيها).
و إن أمريكا قد عجزت عجزا تاما عن منع الخمر بالرغم من الجهود الجهيدة التي بذلتها , فقد نشر في كتاب تنقيحات للسيد أبو الاعلى المودودي ما يأتي: منعت حكومة أمريكا الخمر، وطاردتها في بلادها، واستعملت جميع وسائل المدنية الحاضرة كالمجلات، والمحاضرات، والصور، والسينما لتهجين شربها، وبيان مضارها ومفاسدها. ويقدرون ما أنفقت الدولة في الدعاية ضد الخمر بما يزد على ٦٠ مليون دولار، وأن ما نشرته من الكتب والنشرات يشتمل على ١٠ بلايين صفحة، وما تحملته في سبيل قانون التحريم في مدة أربعة عشر عاما لا يقل عن ٢٥٠ مليون جنيها، وقد أعدم فيها ٣٠٠ نفس، وسجن ٣٣٥، ٥٣٢ نفس، وبلغت الغرامات إلى ١٦ مليون جنيها، وصادرت من الاملاك ما يبلغ ٤٠٠ مليون وأربعة ملايين جنيها، ولكن كل ذلك لم يزد الامة الامريكية إلا غراما بالخمر وعنادا في تعاطيها، حتى اضطرت الحكومة سنة ١٩٣٣ إلى سحب هذا القانون وإباحة الخمر في مملكتها إباحة مطلقة. ولكن الاسلام الذي غرس في نفوس أفراده الايمان الحق، وأحيا ضميرهم بالتعاليم الصالحة لم يتكلف مثل هذا الجهد، لان القرآن الكريم قد حرر الانسان من عبودية الشهوة , وعقيدة