دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٣

المقدمة:

ان المولى (عزّ وجلّ) قد أكد على الدعوة والمخاطبة فجعل لنا في النبي (صلّى الله عليه وآله) خير قدوة في حسن الاخلاق في تربية قومة وتعليمهم وتثقيفهم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[١]. وقال (عزّ وجلّ): {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[٢]. ووصفه بالخلق الكريم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[٣]. فان الله (سبحانه وتعالى) علم أنبيائه (عليهم السلام) اسلوب التربية لأنفسم وأهليهم , وأمرنا بالأقتداء بهم وبالائمة (عليهم السلام) وان في حياتهم دروس وعبر وعضات في التربية المثالية, فالمولى (عزّ وجلّ) يخاطبهم بما يجب ان يعملوه , ويقص علينا سلوكهم في التربية لأجل نقتدي بهم ونقتفي أثرهم , قال عز من قائل: {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد * وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. * ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف خبير * يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا إن الله


[١] آل عمران ١٥٩.

[٢] النحل ١٢٥.

[٣] قلم ٤.