دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ١٦

اسلوب حسن الحوار والمخاطبة والتعليم وعلم اهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) هذا المنهج الرباني المرسوم لهم عبر المولى (عزّ وجلّ) , فالامام علي (عليه السلام) الذي هو أب الأئمة ورث جانبا كبيرا من شخصيت الرسول (صلّى الله عليه وآله) النفسية والروحية والاخلاقية لانه (عليه السلام) كسب العوامل المؤثرة كلها من الرسول (صلّى الله عليه وآله) الوراثة من النسب , بل خلقا من طينة واحدة , وهو (عليه السلام) وليد الكعبة كما نقلها ثلة كبيرة من علماء السنة وصرحوا بها في كتبهم واعتبروها حادثة فريدة، وواقعة عظيمة لم يسبق لها مثيل , وهذا دليل ان الله (عزّ وجلّ) يختار حتى المكان لاوليائه لشدة تاثيره روحيا واخلاقيا , لهذا فالامام علي (عليه السلام) لانه خليفة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في أمته لابد ان يكون كامل من جهت الوراثة والتربية والمحيط فكانت زوجته مختارة له وسلاحه (سيفه ذو الفقار) مختار له وابنائه مختارين حتى اسمائهم (شبرا وشبيرا) ووظائفهم (الإمامة) مختارة لهم , وهو من اصلاب طاهرة وأرحام مطهرة , فهو خيار من خيار من خيار , ولقد كانت الغاية من هذه العناية الإلآهية هي أن يتم توفير تكوين الشخصية العلوية الكريمة عن طريق التربية في حجر النبي (صلّى الله عليه وآله) لكي يسلك مسلكه ويقتد اثره لعلمه تعالى بدور التربية في تكوين الشخصية , كما ذكر المؤرخون أنه أصابت مكة - ذات سنة - أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة، وكان أبو طالب (رضي الله عنه) ذا مال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والضائقة والجهد والفاقة , فعند ذلك: دعارسول الله (صلّى الله عليه وآله) عمه العباس (رحمه الله) إلى أن يتكفل كل واحد منهما واحدا من أبناء أبي طالب (رحمه الله) وكان العباس ذا مال وثروة فوافقه العباس على ذلك: فأخذ النبي (صلّى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام)، وأخذ العباس جعفرا وتكفل أمره، وتولى شؤونه , فكان علي (عليه السلام) تحت رعاية النبي (صلّى الله عليه وآله) وعنايته وتوجيهه وقيادته , فوصل إلى أعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي , وقد اشار (عليه السلام) إلى تلك الرعاية النبوية المباركة المستمرة إذ يقول: (ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لى كل يوم من اخلاقه علما، ويأمرني بالاقتداء به) وقال: (وقد علمتم موضعي من رسول الله ص بالقرابة القريبة،