دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٩

الوثنية و الخرافة، فصار الانسان المسلم - نتيجة لتربية القرآن الكريم له - قادرا على مقاومة شهواته، فأصبحت الشهوة اداة تنبيه للمسلم الى ما يشتهيه، لا قوة دافعة تسخر إرادة الانسان دون ان يملك بازائها حولا أو طولا، وقد اطلق الرسول الاعظم (صلّى الله عليه وآله) على عملية تحرير الانسان هذه من شهواته الداخلية اسم " الجهاد الاكبر " , وقوله (عزّ وجلّ): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[١]. فما قال القرآن (اجتنبوه) إلا وانطلق المسلمون يفتشون في بيوتهم لعلهم يجدون بقية من خمر فاتهم ليريقوها، كل ذلك حدث لان الامة كانت مالكة لارادتها، قادرة على الصمود امام دوافعها الحيوانية , وفي مقابل تلك التجربة الناجحة التي مارسها القرآن الكريم لتحريم الخمر نجد أن أرقي شعوب العالم الغربي مدنية وثقافة في هذا العصر فشل في تجربة مماثلة , وفشلت التجربة. والسبب في ذلك أن الحضارات الغربية بالرغم من مناداتها بالحرية لم تستطع بل لم تحاول ان تمنح الانسان الغربي (الحرية الحقيقية) التي حققها القرآن الكريم للانسان المسلم، وهي حريته في مقابل شهواته وامتلاكه لارادته امام دوافعه الحيوانية، فقد ظنت الحضارات الغربية أن (الحرية) هي ان يقال للانسان: اسلك كما تشاء وتصرف كما تريد، وتركت لاجل ذلك معركة التحرير الداخلي للانسان من سيطرة تلك الشهوات والدوافع، فظل الانسان الغربي أسير شهواته عاجزا عن امتلاك ارادته والتغلب على نزعاته , يأكل قويهم فقيرهم , وأسمى اهدافهم هي المصحة اينما وكيفما كانت وبأي طريق جاءت , كما نرى ما حصل في افغانستان والعراق ممن يدعون الحرية والديمقراطية كم قرطوا من أموال الشعوب وكم سفكت من دماء وكم بكت من عين وكم وكم والكل يسمع ويرى فهذه هي حقيقة الحرية عندهم أي كل مال من قدرت عليه فأنت حر اظلم من شئت!!.


[١] المائدة: ٩٠.