دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٢٧
ليتني كنت ترابا. يوما عبوسا قمطريرا. يوما يجعل الولدان شيبا. يوم ندعوا كل اناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا. يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا}.
لو كانت هذه الآيات دائما نصب الأعين لكان كل فعل وقول وحركة كلها لّله وفيما يرضيه. ولو ذكرنا أنفسنا دائما نارا شديد لهيبها، متأجج سعيرها، متغيظ زفيرها، قعرها بعيد، وحرها شديد، وعذابها جديد، وحليها أصفاد وإذا قيل لها: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد. لو ذكرنا أنفسنا بالموت وسكرته، والقبر ومسألته، وذكرناها بنفخة الصور، وكيف يساق الخلق من القبور إلى أرض المحشر عراة؟! يسوقهم الله بالنفخة الاولى وهي الراجفة، ثم يتبعها النفخة الثانية وهي الرادفة. لو عرفنا الدنيا على حقيقتها: فعيشها عناء، وبقاؤها فناء، لذاتها تنقيص، ومواهبها تغصيص، سريعة الزوال، خيرها زهيد وملكها يسلب، وعامرها يخرب، عيشها قصير، وخيرها يسير، وإقبالها خديعة، وإدبارها فجيعة، ولذاتها فانية، وتبعاتها باقية، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن. لوحاسبنا أنفسنا قبل أن نحاسب ولمناها قبل أن تلام. وعملنا للدنيا عملا كله لله وفي مرضات الله لنلنا خير الدنيا والآخرة وسعدنا في الدنيا والآخرة ولرفعنا الله (عزّ وجلّ) في الدنيا والآخرة: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[١].
وسعادة الدنيا لا تعني المال والجاه ان السعادة هي الرضا والقناعة بما ناله من الدنيا من مال وبنين ومتاع , ولو فرضنا ان انسان كان محروما من شي من ذلك فلا يكدر حياته ولا تسلب عنه ابتسامته ومرحه ومعنويته التي هي كل السعادة بالنسبة لاسرته , ويسعى جاهدا بالطرق المشروعة لكسب ما يمكنه لتوفير
[١] المجادلة: ١١.