دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٢٤
على ذلك فتصبح الأم حبيسته إما في يدها يصيح او يضحك او ترقده!! وكثير ما رأيت ذلك بنفسي ونصحت ونهيت عن ذلك , فالطفل اذا بكى فالتتفاقد حاله من جوع ووجع ونظافة فإذا كان لا يشكي من شي من ذلك تتركه يبكي فترة وسوف يسكت هذا من اول يوم ولادته , أما بعد التعود على اليد فهو صعب الفطام , وانا اقول ذلك بتجارب رأيتها من بعض الأخوات اللواتي عاشرتهن فمنهن من تحسن التربية فترى طفلها لا يبكي إلا لسبب وتراه محبوبا ومرحا ومؤدبا , اما من تدلع وتعود فما ان يوضع في الارض حتى يصيح يريد الحضن!! , وما ان يكبر حتى يصبح هما لوالديه ولمن زارهم او زاروه!! وهكذا كلما يكبر كلما يكبر اذاه , وانا لا اقول تحرمه من المداعبة والحمل احيانا , لا , بل لابد من ملاعبته ومداعبته حتى يصبح مرحا منبسطا محبا ومحبوبا , ولكن في اوقات معينه , فقد رأيت أحد الآباء يسمي ابنه وهو في سن السنة والنصف تقريبا " غضب" فقلت لماذا؟!.
فقال: انه لا يعرف يضحك. وعلمت ان السبب ان أمه كانت تتركه في البيت وتذهب للحديث والزيارات وهو وحده يبكي حتى يتعب وينام فتأتي تأكله وتضربه وتكسر شخصيته ولا تعرف تلاعبه لانها مخاصمه لزوجها فهو يخطب غيرها , فتعامل الطفل البري بذنب والده!! بل قد اقول انه ليس ذنب فمن لا ترعي الامانة وتحمل حنان الامومة فهي تستحق ذلك.
انا لا اشجع على ظلها ولا ظلم طفلها وعدم احترام الطفل او تدليعه ولكن ضمن حدود والطفل يعقل اكثر من الكبار فلو تركت من وقتها له لتفهم الامور لتفهم احسن من الكبار وتدلله في حدود وتسليه في حدود ولكن لا ان تتركه يفعل مايشاء وكيف يشاء باسم الحرية والاعتماد على النفس فيصبح ابنها كابوس عندما تذهب لزيارة احد او زارها احد يحرجها باذيته وشيطتنه وتسميه ذكي ونشيط!!!
وذات مرة ذهبنا زيارة لأحدى الاخوات فإذا بالاخت لا تهتم بإطفاء الكهرباء , وتسرف في الماء , وتغسل الصحون وتدخلها في الصندوق قبل الجفاف فيؤيدي