دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٢٣
يعتبرها شي طبيعي ولا يمسها بيده ابدا , وهذا يحتاج إلى تعب الأم بان تراقب حركاته وتقول: لا , هذا يكتسر مثلا , او هذا يحرق يدك , وهكذا حتى يميز بنفسه الخطاء فيجتنبه , وإذا لم يفهم تظهر له انها تزعل منه , ثم تلجاء إلى الضرب التأديبي أي بسهوله بحيث لا يؤلمه فهو ان تعود على كثر الصياح واللجه او كثرة الضرب لم يعد يفهم بل يصبح لجوج عنيد لانه يكره الناس ويصبح معاندا لهم , فلابد من تأديبه بهذه الخطوات , فلا اهمال ولا ضرب مبرح. اما الحرية المطلقه فهي غلط في غلط... وبعضهن تظل متمسكه في ابنها مدة وجود الضيوف كما شاهدت ذلك بنفسي أيضا , ولكن إذا ذهبت لزيارت احد او طول الضيوف الجلسة مثلا او حتى احتاجت القيام بعمل ما فسوف يؤذي الناس من كثرة حركاته الجنونية. وقلت لها: لو تعبت من هذه الحرية المطلقة وأردتم تقييدها عندها لا تستطيعون ذلك لانه كالشجرة إذا كبرت وهي عوجاء فلا تتساوى , وان أريد مساواتها اكتسرت.. المهم طال البحث في ذلك ولم تقتنع بكلامي.
وبعد سنة تقريبا جاءت لزيارتنا وإذا بها تظربه ضربا مبرحا فقلت لها: ماهذا الظلم؟!! انه لو كان عدوا لك لما عاملتيه بهذه القساوة. فقالت: عجبا!! ألم تقولي قبلا انه يجب ان اربيه وأعلمه؟.
فقلت انا لم اقل اضربيه قلت ادبيه والفرق كبير جدا... فقالت: يا أختي الصدق ان زوجي هو السبب فقد كان يقول لي: لو يخبرني الطير انك تقيدي حريته لفعلت بك كذا وكذا , ان الطفل سلطان نفسه إلى سبع سنين. وأنا تعبت من الصبر والتحمل فحاولت اربيه فلم استطع لانه تعود على الحريه المطلقه بل لا يفهم مهما افعل به....
نعم هكذا نفس الفكرة في رؤس كثير من الآباء ان الطفل مطلق الحرية إلى سبع سنين!!! ونسيوا ان الطفل في هذا السن يجب ان يصنعه أبويه كيفما شاءا , وبعد هذا السن يصعب تحويله عن عاداته التي مارسها من عناد وحب الذات وغيرها كثير , نعم ان الطفل وهم مولود لو تعود لاينام إلا بتحريك وتربيت لتعود