دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ١٧

والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه)[١]. وعلى هذا الاساس تم تكوين الشخصية العلوية بواسطة النبي الاكرم (صلّى الله عليه وآله) وفى ظل ما اعطاه (صلّى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) من أخلاق وافكار، لان هذا القسم في حياة كل انسان وهذه الفتره من عمره هي من اللحظات الخطيرة، والقيمة جدا، فشخصية الطفل في هذه الفترة تشبه صفحة بيضاء نقية تقبل كل لون وهى مستعدة لان تنطبع عليها كل صورة مهما كانت، وهذه الفترة من العمر تعتبر خير فرصة لان ينمى المربون والمعلمون فيها كلما اودعت يد الخالق في كيان الطفل من سجايا طيبة وصفات كريمة، ويوقفوا الطفل عن طريق التربية على القيم الاخلاقية والقواعد الانسانية وطريقة الحياة السعيدة , وتحقيقا لهذا الهدف السامى تولى النبي الكريم (صلّى الله عليه وآله) بنفسه تربية على (عليه السلام) بصورة كاملة , فتربى (عليه السلام) على يد أعظم مرب في البشرية وأسماهم خلقا وأرفعهم مثلا، ذلك الصادق الأمين محمد (صلّى الله عليه وآله) فاختاره له ناصرا ومعينا وأخا ووزيرا وخليفة ووصيا , وجعل ذريته من ذريته و صفيته الزكية الطاهرة، بل جعله نفسه وأمين سره , يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين، الذي جعله (عزّ وجلّ) نفس رسوله (صلّى الله عليه وآله) وطهره وزوجته وبنيه من الرجس تطهيرا، وأنزل فيهم الآيات البينات، وكرم وجهه من الشرك وكل رذيلة وخسة، من مثله في تربيته وقيامه وقعوده وتعليمه منذ الطفولة والصبا مع خاتم النبيين (صلّى الله عليه وآله)؟ من مثله يافعا وشابا؟. ولا عجب اذ هو اهل لذلك فوالده أبو طالب الذي هو أيضا من أصلاب طاهرة وارحام مطهرة , هو وآبائه موحدين الله (عزّ وجلّ) على دين ابراهيم (عليه السلام) لم تدنسه الجاهلية بادناسها , وهو زعيم مكة، وسيد البطحاء، ورئيس بني هاشم، وهو إلى جانب ذلك، كان معروفا بالسماحة والبذل والجود والعطاء والتضحية في سبيل الهدف المقدس، وعقيدة التوحيدية المباركة , فهوالذي تكفل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منذ توفي عنه جده


[١] نهج الباغة , الخطبة المعروفة بالقاصعة.