دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ١٥

الأساسي في بناء الكيان التربوي وإيجاد عملية التطبيع الاجتماعي وتشكيل شخصية الطفل واكسابه العادات التي تبقى ملازمة له مدة حياته , فلابد من الاهتمام بدور القدوة , أي الاهتمام بمن يكون لكم وللطفل قدوه , فاذا رسمتم لسلوككم ومعاملتكم وعملكم قدوة حسنة كالزهرء او خديجة (عليها السلام) او او.. فلا بد من قراءت سيرة هذه الشخصية وتطبقونها عمليا فحتما الطفل مقلد ابويه فيكون مقلد الزهراء او.. وأيضا اختيار قرين تقتدي به فان الإنسان إذا عاشر انسان فحتما ياخذ من صفاته ولو لا شعوريا , فيجب ان لا يقترن إلا بمن هو راض عن سلوكه واخلاقه , فان القرين إلى المقارن ينسب. وإن أهم ما يجب على الأسرة هو خلق الاستقرار والهدوء والود والمحبة المتبادلة , وتهذيب النفس اولا , ثم يسعى لتعليم وتهذيب وترقية أسرته , ثم دعوة الناس وموعظتهم على النهج الذي رسمه لنفسه , ولابد ان يكون فعالا في اصلاح المجتمع بعد اصلاح نفسسه واهله , فالمولى (عزّ وجلّ) قد اكد على اهمية الدعوة فقال عز من قائل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين}[١].

نعم فالله (عزّ وجلّ) يعلم نبيه (صلّى الله عليه وآله) اسلوب الدعوة والارشاد لان الحوار العلمي والاخلاقي يقع في القلب ويؤثرعليه , اما الجدال بالعصبية والتكبر والغرور والاستهانة بالطرف الآخر فقد تضر اكثر مما تنفع , كما بين المولى تعالى ذلك بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[٢]. وكما في كلام قدوة المؤمنين وسيد المربين امير المؤمنين (عليه السلام) لكميل: (يا كميل إن رسول الله صلى الله عليه وآله أدبه الله وهو عليه السلام أدبني وأنا أؤدب المؤمنين وأورث الآداب المكرمين..). ولقد سلك (عليه السلام) بحق


[١] النحل ١٢٥.

[٢] آل عمران ١٥٩.