دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ١٣
لابد من اشعار الطفل ان والديه اصدقاء يسمعوا منه ويعطون له رأي برأي ومناقشة بحيث يحس انه ليس مجبر بل مختار وينهج نهج مقتنع به ويعرفه ويحبه ويدافع عنه وو.. أيضا ل يتركه مطلق العنان باسم انه يعطيه الحرية!! فالحرية لا تعني الإهمال والإعجاب بالطفل فكل ما يعمله صحيح او حتى غير صحيح فهو حر!! فالوالدين مسئولين عن رقابة اطفالهما في صغرهم وتوجيههم ومراقبتهم من حيث لا يشعرون لانه اذا كبر كالشجرة العوجاء يتعذر اصلاحها , فكم رأيت من أسر تهمل ابنائها باسم الحرية! واخرى تجبرهم باسم التربية والمحافظة!! والطريق الصحيح هو: اولا: ان يهذب اخلاقه وتصرفاته ويكون قدوة حسنة لاطفالة في المعاملة والسلوك. وثانيا: يوجههم للطريق والنهج الصحيح , فالطفل لولم تكتمل سنته فهو يفهم ويقلد فلابد من غرس الأدب والسلوك الحسن وغير ذلك منذ الصغر , وهكذا يتدرج معه حسب سنة إلى ان يبلغ فهم الدين والمذاهب والتكاليف الأخرى فيحاول غرس البذرة الصحيحة في ذهنه بالاسلوب اللطيف والجميل , وهذا لا يستغرق منه وقتا كثيرا فمثلا: يقسم يومه وليله للبحث والتدريس والمطالعة والكتابة والعبادة والتهجد , ولزوجين فيما بينهم وللأولاد والأقارب والمجتمع وو.. بحيث لا يرهق نفسه واعصابه فجدولت الوقت وتنظيمه يرد له المنفعة صحيا ونفسيا , فشغل ساعة في اليوم على مزاج مرتاح خير من شغل يوم بكدر وهم وتفكير مشتت وو… وشغل يوم في الاسبوع خير من شغل كل الاسبوع , لانه بشغل كل الاسبوع يرهق اعصابه ويضيع حق أسرته ومن لهم حق عليه ووو.. فالإنسان لو أعطى كل ذي حق حقه صارمجاهدا بيده ولسانه وقلمه وسلوكه وضميره النقي الطهور ويكون من أروع الأمثلة الحية وقدوة حسنة في حسن الاخلاق والسلوك والمعاملة فالرسول (صلّى الله عليه وآله) قال: (خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي)[١]. نعم ان الإنسان أعطاه الله (عزّ وجلّ)
[١] البحار: ٢|٢٧. وغيرها.