دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ١٢
وعمل الوالدين بالمستحبات وو..). وطبعا أسر متدينه لا تاكل إلا حلالا طيبا , فلهذا صار ابنائهم اذكياء جدا وحفظوا كتاب الله (عزّ وجلّ) وهم أطفال.
التأثير في المعاملة: فالطفل فطرة مقلد لابوية في الحركة والفعل والقول , وهوكما في الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
فعلى الوالدين اصلاح انفسهما وتهذيب سلوكهما حتى ينشأ منهما جيلا يرضيهما احياء , ويصلهما امواتا بالشفاعة والدعاء لهما بعد موتهما , قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)[١]. وقال (صلّى الله عليه وآله): (سبعة أسباب يكتب للعبد ثوابها بعد وفاته: رجل غرس نخلا، أو حفر بئرا، أو أجرى نهرا، أو بنى مسجدا، أو كتب مصحفا، أو ورث علما، أو خلف ولدا صالحا يستغفر له بعد وفاته)[٢]. كذلك الثقافة والمحيط فهما يشكلان جانبا مهما في الشخصية الإنسانية، ولهذين الأمرين أثرا مهما وعميقا في تنمية السجايا الرفيعة المودعة في باطن كل إنسان صغير ينطبع أي شي في مخه بسرعه , فإن في مقدور كل والد و معلم أن يرسم مصير الطفل ومستقبله من خلال ما يلقي إليه من تعليمات وتوصيات وما يعطيه من سيرة وسلوك ومن آراء وأفكار، فكم من بيئة حولت أفرادا صالحين إلى فاسدين، أو فاسدين إلى الصالحين , فعلى الآباء ان يناقشوا ابنائهم حول ما ياخذا من دروس خصوصا في الدول التي حكوماتها تدرس على منهج ابي هريرة ومعاوية , فيلزم على ولي الامر ان يعطي من وقته لاطفاله فراغ يسمع منهم ويعطيهم حتى يغرس الفكر الصحيح في عقولهم فيكون عندهم سلاح ضد أي تيار مخالف , وإلا فسيخسر اطفاله لانهم اذا حرموا من نقاش والديهم والاخذ والرد معهم فسيفرحون بمن يلقي لهم صدر رحب ولو اسقاهم سما ,لذا
[١] كنز العمال: ٤٣٦٥٥.
[٢] تنبيه الخواطر: ٢ / ١١٠.