دور القدوة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ١٠
نعم فالاسلام لا يرفض التقدم في اللغات والعلوم الحديثة بل يحث عليها , لانها تسلح امام العدوا بسلاحه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}[١].
ولكن لا ينسى الابوين ان مهمتهم الاولى هي ان يقوا انفسهم واهليهم نارا وقودها الناس والحجارة. ويعلمه الاحساس بالمسؤولية تجاه هذا المقام الديني الإلهي، وتقديم الخدمة للإسلام والناس، لا من منطلق الاستفادة الشخصية, فقد سمعت الكثير يقول: لو كنت في الغرب أعيش لارتحت انا واهلي من هذا المجتمع الكذا وكذا.!!!
فقلت له وهو يقرب لنا: لماذا من تعلم هرب بعلمه؟ لماذا لا يحاول يرقي الناس ويعلمهم ويحس انه يعمل خدمة لدينه ووطنه؟
فقال: ممكن نجمع بين ان نرتاح ونترفه , وبين ان نعمل شي من ذلك في الخارج. فقلت له: ان وطنك بحاجة اليك والى من تعلم وترقى في أي مجال ان يخدم وطنه أولا , وإذا اقتضت مصلحة دينية ووطنية للسفر فهو ذاك , أما الهروب بنفسك من مجتمع تراه لا يليق ان تعيش بينهم فالسبب في انحطاطه أمثالك , لان كل من تعلم هرب بعلمه.
والسبب الذي جعله وأمثاله يريدون الهروب من مسؤوليتهم تجاه ابناء وطنهم المحتاجين الى علمهم وثقافتهم ان اهلهم لم يعلموهم ان يكونوا أعضاء فعالين يحسون بالمسؤولية تجاه دينهم ووطنهم , وان عليهم ان يعملون لتحسين الوضع بكل جهودهم بدل الفرار بأنفسهم , فمثلهم مثل شجرة لا ثمر لها فلا تستحق الحياة. فعليه وعلى امثاله ان يكونوا عنصرا فعالا وعضوا في المجتمع له مكانته يغير بيده ولسانه وقلمه , ويكون قدوة حسنة لاطفاله ولأسرته بل لمن بعده من الأجيال بعلمه وعمله سواء كان معلما او عاملا اوأي شي ولو حتى وهو ماشي مع صديق لابد ان يسعى لاصلاح فكره ومعتقده وتثقيفه و.. ويحس انه مسؤول
[١] لأنفال: ٦٠.