التبرّك بالصالحين والأخيار والمشاهد المقدسة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٩

يحيى الحسيني قال: حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي(رضي الله عنه) عنه قال: لما رُمس رسول الله(صلى الله عليه وآله)جاءت فاطمة(عليها السلام)فوقفت على قبره(صلى الله عليه وآله) وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعتها على عينيها، وبكت وأنشأت تقول:


ماذا على من شمَّ تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صُبّت عليَّ مصائب لو أنها صُبّت على الأيام عُدن لياليا[١]

٤ ـ ذكر الخطيب ابن جماعة أن عبدالله بن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، وأن بلالاً(رضي الله عنه) وضع خديه عليه أيضاً. ورأيت في كتاب السؤالات لعبدالله ابن الإمام أحمد ـ وذكر ما تقدّم عن ابن جماعة ـ ثم قال: ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الإذن في ذلك، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم، والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته، فاُناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، واُناس فيهم أناة يتأخرون، والكل محل خير[٢].

[١] رواه كل من: ابن الجوزي في وفاء الوفا في فضائل المصطفى: ٨١٩ ح ١٥٣٨، وابن سيد الناس في السيرة النبوية: ٢/٤٣٢، والقسطلاني في المواهب اللدنية مختصراً: ٤/٥٦٣، والقاري في شرح الشمائل: ٢/٢١٠، والشبراوي في الاتحاف: ٣٣٠، والسمهودي في وفاء الوفا: ٤/١٤٠٥، سير أعلام النبلاء: ٢/١٣٤ وغيرهم.

[٢] وفاء الوفا للسمهودي: ٤/١٤٠٥.