التبرّك بالصالحين والأخيار والمشاهد المقدسة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٠

إصابة عين القبلة لا ينهض بحجّة، فإذا كان عتبان لا يبصر جيداً فقد كان في مقدور أهله أو غيره من الصحابة أن يدلّوه عليها، ولما احتاج الأمر لأن يصلي النبي(صلى الله عليه وآله) ركعتين في ذلك الموضع ـ ممّا يدل على أنها لم تكن فريضة ـ وكان يكفيه أن يشير الى مكان القبلة ليستدل بها الصحابي عليها!

ولا أظن أن العليان كان أقدر على الفهم من العلاّمة ابن حجر العسقلاني الذي قال في شرحه للحديث:

وإنّما استأذن النبي(صلى الله عليه وآله) لأنه دُعي للصلاة ليتبرّك صاحب البيت بمكان صلاته، فسأله ليصلّي في البقعة التي يجب تخصيصها بذلك[١]...

وقال أيضاً: في حديث عتبان وسؤاله النبي(صلى الله عليه وآله) أن يصلي في بيته ليتّخذه مصلّى وأجابه النبي(صلى الله عليه وآله)الى ذلك، فهو حجة في التبرّك بآثار الصالحين[٢].

وإذا كان طلب عتبان من النبي(صلى الله عليه وآله) الصلاة في بيته للأسباب التي ادّعاها، فبماذا نفسّر طلب اُمّ سليم وغيرها من الصحابة من النبي(صلى الله عليه وآله) الصلاة في بيوتهم، فيما أخرج المحدثون، وكما يأتي:


[١] فتح الباري: ١/٤٣٣.

[٢] المصدر السابق: ١/٤٦٩.