التبرّك بالصالحين والأخيار والمشاهد المقدسة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩
رسول الله(صلى الله عليه وآله). وإنّما قصده أن يقرّه الرسول(صلى الله عليه وآله) على الصلاة جماعة في داره عند عدم استطاعته حضور الجماعة عندما يسيل الوادي، فأراد أن يفتتح له رسول الله(صلى الله عليه وآله)مسجداً في منزله، ولأجل هذا بوّب البخاري في صحيحه بعنوان: باب المساجد في البيوت. وصلّى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة ـ وهذا من فقهه يرحمه الله ـ فالمقصود هو أن يسنّ له الرسول(صلى الله عليه وآله)الصلاة جماعة في منزله عند الحاجة. كما أن الصحابي الآخر البراء بن عازب فعل الجماعة في مسجده في داره ولم ينكر عليه، وهو في زمن التشريع. وقد يكون من مقصود عتبان اصابة عين القبلة، فإن الرسول(صلى الله عليه وآله)لا يقرّ على خطأ لو صلّى الى غير جهة القبلة[١].
أقول: لا شكّ أن رغبة الصحابي عتبان في تأدية الصلاة جماعة في بيته هو أحد الأسباب لذلك، ولكن ليس كلّها، فإن رغبته في التبرّك بموضع صلاة الرسول(صلى الله عليه وآله) واضحة. وقد فهم النبي(صلى الله عليه وآله)رغبة عتبان هذه، لذا ابتدره بالسؤال عن المكان الذي يحبّ أن يصلّي له فيه من بيته، ولو أن الأمر كما يقول العلياني، لصلّى النبي(صلى الله عليه وآله) في أي مكان من البيت يصلح لذلك.
ومن جهة ثانية، فإن ادّعاء العليان أن رغبة الصحابي عتبان في
[١] التبرّك المشروع: ٦٨ ـ ٦٩.