التبرّك بالصالحين والأخيار والمشاهد المقدسة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨
الأدواة تحتها في أصل السمرة يريد بقاءها[١].
فلو كان عمل ابن عمر غير جائز، لأنكر عليه الصحابة ذلك ونهوه عنه.
وقال العلياني ـ في التبرّك الممنوع بالأمكنة والجمادات ـ:
... ولا يعكر على هذا ما رواه البخاري في صحيحه: أن عتبان ابن مالك ـ وهو من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ممن شهد بدراً من الأنصار ـ أنّه أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري، وأنا اُصلّي لقومي، فإذا كانت الأمطار، سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فاُصلي بهم، وددت يا رسول الله أنّك تأتيني فتصلّي في بيتي، فأتّخذه مصلى. قال: فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): "سأفعل إن شاء الله". قال عتبان: فغدا رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله(صلى الله عليه وآله)فأذنت له، فلم يجلس حين دخل البيت، ثم قال: "أين تحب أن اُصلي من بيتك؟" قال: فأشرت له الى ناحية من البيت، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) فكبّر، فقمنا فصففنا، فصلّى ركعتين ثم سلّم[٢].
وذلك لأنّه ليس قصد عتبان أن يتبرّك بالموضع الذي صلّى فيه
[١] مغازي الواقدي: ٢/١٠٩٦، باب حجة الوداع.
[٢] صحيح البخاري: ١/ ١١٥، ١٧٠، ١٧٥، صحيح مسلم: ١/٤٤٥، ٦١، ٦٢.