التبرّك بالصالحين والأخيار والمشاهد المقدسة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠

نهج نهجهم من التابعين وصلحاء المؤمنين، وقد وقع التبرّك ببعض آثاره(صلى الله عليه وآله) في عهده وأقرّه ولم ينكر عليه، فدلّ ذلك دلالة قاطعة على مشروعيته، ولو لم يكن مشروعاً لنهى عنه(صلى الله عليه وآله)وحذّر منه، وكما تدلّ الأخبار الصحيحة وإجماع الصحابة على مشروعيته، تدل على قوة إيمان الصحابة وشدّة محبّتهم وموالاتهم ومتابعتهم للرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، على حد قول الشاعر:


أمرُّ على الديار ديار سلمى اُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا[١]

فكان الصحابة يتبرّكون بالنبي(صلى الله عليه وآله)، بمس جسده الشريف وتقبيل يده، وشرب فضل إنائه، وبماء وضوئه، ونخامته، وشعره وغير ذلك في حياته، ويأتون بأولادهم حال ولادتهم لكيما يحنّكهم النبي(صلى الله عليه وآله) ويتبرّك عليهم ويدعو لهم، ومن ذلك ما أخرج مسلم في صحيحه من أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)كان يؤتى إليه بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنّكهم[٢].

وقال ابن حجر: كل مولود في حياة النبي(صلى الله عليه وآله) يحكم بأنّه رآه، وذلك لتوفر دواعي إحضار الأنصار أولادهم عند النبي(صلى الله عليه وآله)للتحنيك


[١] تبرك الصحابة بآثار الرسول: ٧.

[٢] صحيح مسلم: ١ / ١٦٤. باب حكم بول الطفل الرضيع، و ٦ / ١٧٦، باب استحباب تحنيك المولود.