الإمامة والتبصرة من الحيرة

الإمامة والتبصرة من الحيرة - ابن بابويه القمي - الصفحة ٨

فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل ، حبل ممدود من السماء الى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما ) [١] فأهل البيت هم القرآن الناطق ، والثقل الصادق ، لأن القرآن لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان.

فمن غير علي (ع) ـ سيد أهل البيت ـ كان من النبي (ص) بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي من بعده ، فاستجاب له ربه سبحانه بقوله : ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) [٢].

ومن غير علي ـ أمير المؤمنين ـ بعثه الرسول (ص) في فتح حصن خيبر فلم يخزه الله أبدا ، وفتح على يديه الحصون الأوابيا ، وقلده الرسول (ص) وساما إلهيا خالدا بقوله : يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فاستشرف لها من استشرف [٣]؟

ومن غيره بعث في سورة التوبة فأخذها من الأول لقول الرسول (ص): لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه [٤]؟

ومن غيره نزلت فيه وأهل البيت : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٥].

ومن غيره شرى نفسه فدى للرسول ، فنام في فراشه يقيه حد السيوف [٦]؟

ومن غيره اسكن في المسجد يوم سد النبي جميع الأبواب إلا بابه ، وقد قام الرسول خطيبا فقال : والله ما أخرجتهم وأسكنته ، بل الله أخرجهم وأسكنه [٧]؟

ومن غيره كان باب مدينة علم الرسول (ص) ، ومن قصد غير الباب عد سارقا [٨]؟


[١] مسند الإمام أحمد ج ٣ ص ١٧ ، وأيضا في ص ١٤ ، ص ٢٦ ، ص ٥٩ باختلاف يسير ، الفخر الرازي في ذيل تفسير الآية : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ ) ـ آل عمران ـ ، المتقي في كنز العمال ج ١ ص ٤٧ وفي أربعة مواضع اخرى ، الهيثمي في مجمعه ج ٩ ص ١٦٣ وغيرهم.

[٢] إشارة للآية الكريمة ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) طه : ٢٩ ـ ٣٢.

[٣] مضامين هذه الروايات ذكرت في عشرات المصادر منها : مسند احمد ج ١ ص ٣٣٠ ، الحاكم في مستدركه ج ٣ ص ١٢٣ ، النسائي في خصائصه ص ٦.

[٤] مضامين هذه الروايات ذكرت في عشرات المصادر منها : مسند احمد ج ١ ص ٣٣٠ ، الحاكم في مستدركه ج ٣ ص ١٢٣ ، النسائي في خصائصه ص ٦.

[٥] مضامين هذه الروايات ذكرت في عشرات المصادر منها : مسند احمد ج ١ ص ٣٣٠ ، الحاكم في مستدركه ج ٣ ص ١٢٣ ، النسائي في خصائصه ص ٦.

[٦] مضامين هذه الروايات ذكرت في عشرات المصادر منها : مسند احمد ج ١ ص ٣٣٠ ، الحاكم في مستدركه ج ٣ ص ١٢٣ ، النسائي في خصائصه ص ٦.

[٧] ينابيع المودة باب ١٧.

[٨] أخرجه الطبراني في الكبير كما في الجامع الصغير للسيوطي ص ١٠٧ ، المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٢٢٦.