الإمامة والتبصرة من الحيرة - ابن بابويه القمي - الصفحة ١٠
العالمين ، أو يكون عاصيا فيأمر الناس باتباعه الرحمن الرحيم ، وقد نص البارئ : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) وحينئذ يجب أن يكون عليه إمام ، يقيه المزالق والمرديات ، فينتج تسلسل وهذا محال.
أما الطلقاء ، فهل فارقت شفاههم الطلا كل صباح ومساء ، وخلت دورهم من مزامير وأوتار ، ورنة خلخال؟
فأين الثريا وأين الثرى؟
وأين الحصا من نجوم السما؟
فأين هؤلاء في بديعة أبي فراس الحمداني حيث أجاد :
|
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا |
مأمونكم كالرضا إن أنصف الحكم |
|
|
يا باعة الخمر كفوا عن مفاخركم |
لمشعر بيعهم يوم الهياج دم |
|
|
تنشى التلاوة في أبياتهم سحرا |
وفي بيوتكم الأوتار والنغم |
|
|
منكم علية أم منهم؟ وكان لكم |
شيخ المغنين إبراهيم [١] أم لهم |
|
|
إذا تلوا سورة غنى إمامكم |
قف بالطلول التي لم يعفها القدم |
|
|
ما في بيوتهم للخمر معتصر |
ولا بيوتكم للسوء معتصم |
|
|
ولا تبيت لهم خنثى [٢] تنادمهم |
ولا يرى لهم قرد ولا حشم |
|
|
الركن والبيت والأستار منزلهم |
وزمزم والصفا والحجر والحرم [٣] |
ثم أين مهديهم وقائمهم ـ كما مر في الحديثين الشريفين ـ من هؤلاء الخلفاء؟
وأين الإمام ـ من هؤلاء ـ الذي يشعب به الله الصدع ، ويرتق الفتق ، وبه يموت الجور ، ويظهر العدل ، الذي تجب معرفته وطاعته ، ويحرم جهله وعصيانه ، وكانت ميتة الجاهل به ميتة جاهلية ، كما ورد في الحديث الشريف : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية ) [٤].
[١] علية : أخت الرشيد ، بنت المهدي بن المنصور كانت عوادة ، وابراهيم أخوها كان مغنيا وعوادا ، وقد عين خليفة عند ما عين المأمون الرضا (ع) وليا للعهد.
[٢] الخنثى : هو عبادة نديم المتوكل ، والقرد كان لزبيدة ، وقد اشتهر لخلفاء بني أمية أيضا كثرة الكلاب والقردة. راجع تاريخ الطبري.
[٣] الغدير ج ٣ ص ٣٩٩.
[٤] الجواهر المضيئة لابن أبي الوفاء محيي الدين ج ٢ ص ٤٥٧ ، ط حيدرآباد الدكن نقلا عن صحيح مسلم.