الإمامة والتبصرة من الحيرة

الإمامة والتبصرة من الحيرة - ابن بابويه القمي - الصفحة ٢٢

فهذا التوقيع لوحده يعكس شخصية الصدوق الأول بما تضمنه من الدعاء والسلام ، وطلب التوفيق له لمرضاة الله ، ورزقه أولادا صالحين من ذريته ، فهو في غنى عن مدح العلماء والفضلاء ، وثناء الباحثين والمحققين ، ولهذا سنرى الذرية المباركة لهذه الدعوة المباركة.

ميلاده

لم تذكر كتب التراجم سنة ميلاده ، إلا أنه ولد بقم ، وقد افترض الشيخ النوري خروج التوقيع الشريف ـ آنف الذكر ـ سنة وفاة الإمام العسكري عليه‌السلام وهي ٢٦٠ ه‌ وقال : كانت مدة بقاء أبي الحسن علي بعد ذلك قريبة من سبعين سنة ـ من سنة ٢٦٠ وحتى وفاته سنة ٣٢٩ ـ فلو كان عند صدور التوقيع من الشيوخ سنا فهو من المعمرين ، وإلا فخطاب الشيخ والفقيه والمعتمد منه عليه‌السلام الى من هو في السن من الأحداث يدل على مقام عظيم [١].

وهذه التفاتة دقيقة من الشيخ النوري ـ قدس‌سره ـ.

لقاؤه مع نائب الامام (ع)

قدم ـ قدس الله روحه ـ العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله ، وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود [٢] يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه‌السلام ويسأله فيها الولد ، فكتب ـ عليه‌السلام إليه : قد دعونا [٣] الله لك بذلك ، وسترزق ولدين ذكرين خيرين ، فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد ، وكان أبو عبد الله الحسين بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر ـ عليه‌السلام ـ ويفتخر بذلك [٤].

ويضيف الصدوق عن أبي جعفر محمد بن علي أسود بقوله : وسألته في أمر


[١] المستدرك ج ٣ ص ٥٢٨ س ٦.

[٢] ذكر النجاشي أن الواسطة لإيصال الكتاب للحسين بن روح (رض) علي بن الأسود ، بينما في كمال الدين ج ٢ ص ٤٩ ح ٢٦ ، وغيبة الطوسي ١٩٤ كان الواسطة أبو جعفر محمد بن علي الأسود ، فلاحظ.

[٣] قد تقدم في توقيع العسكري عليه‌السلام : « وجعل من صلبك أولادا صالحين ».

[٤] النجاشي ص ١٩٨ ، الخلاصة للعلامة ص ٩٤ ، القطب في الخرائج ص ١٨٩ ، والشيخ في الغيبة ص ١٩٥ كل بتفاوت بسيط.