الأربعون حديثاً في المهدي - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٧

المرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ والوارد من طرق الفريقيـن ـ بالتواتر ممّـا لا يقبل التشكيك فيه ولو بنسـبة الواحد من المليون، يحتوي على معان عظيمة وكبيرة.

وفي هذه المقدّمة البسيطة نحاول أن نسلّط الضوء على إحدى هذه المعاني العظيمة والتي هي مورد البحث والتمحيص في هذه الرسالة والدالّة على وجود الإمام المهديّ (عليه السلام) وبقائه طول هذه المـدّة.

فلو رجعنا إلى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّي تارك فيكم الـثِّـقْـلَين " أي: إنّي مخلّف لكم وتارك لكم شـيئين عظيمين، وفي بعض الروايات: " تارك فيكم خليفتين "[١]، والخطاب هنا إلى الأُمّة جمعاء، من يومهم ذاك إلى قيام الساعة " ما إنْ تمسّـكتم بهما " أي: تمسّكتم بهذين الشـيئين العظيمين وجعلتموهما نصب أعينكم " لن تضلّوا بعدي أبداً " أي: سوف لن تتيهوا في الأرض، ولن يحيد أحدكم عن الطريق الصحيح المؤدّي إلى الله عزّ وجلّ، وهنا كلمة " أبداً " يراد بها اسـتمرارية الشيء وديمومته إلى قيام يوم الساعة.

ثمّ إنّ تأبيد عدم الضلال موقوف على تأبيد ما يتمسّك به، فلو


[١] ينـابيـع المـودّة ١ / ١٠٥ ح ٢٥ عـن تفسـير الثعـلبـي، مسـند أحمـد ٥ / ١٨٢ و ١٨٩.