الأربعون حديثاً في المهدي - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٥

وبما أنّ الدين الإسلامي لا يمكن له أن يعود كما كان بقوّته وسـيطرته وبسط نفوذه إلاّ إذا كان على رأسه مصلح عظيم يلمّ شـتات الأُمّة ويجمع كلمتهم، ويردّ عن الدين كلّ أباطيل المبطلين، ويمحو كلّ البدع والضلالات التي أُلحقت به، وذلك بالألطاف الإلهية والعناية الربّانية التي تسـدّده وتجعل منه منقذاً لهذه الأُمّة وهادياً لها إلى الصراط المسـتقيم، له الرئاسة المطلقة والمنزلة العظمى والقدرة الجبّارة لينشر العدل في الأرض بعـدما عمّ الظلم والفساد أرجاءها.

إذاً، فالبشارة بظهور المهديّ من وُلد فاطمة (عليها السلام)، وآخر ركن من أركان الـثِّـقْـل الثاني في آخر الزمان، ليمـلأ الأرض قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ثابتةٌ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد سجّلتها أقلام العلماء والحفّاظ والمفسّرين على اختلاف مشاربهم، وعلى مرّ العصور، في ما رووه من الحديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).

ومن هؤلاء: الحافظ أبو نُعيم الأصبهاني، صاحب المؤلّفات الكـثيرة والتصانيف الشهيرة، الذي جمع أربعين حديثاً حول الإمام المهديّ (عليه السلام)، وأنّه لا تنقضي الدنيا حتّى يبعث الله رجلا من أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنّه من وُلد فاطمة (عليها السلام)، وأنّـه كـذا وكـذا وكـذا... إلى آخره من الروايات التي تصـف أحواله (عليه السلام).


*  *  *