الأربعون حديثاً في المهدي - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٨٠


<=

هذا، وقد ردّ زيادةَ (واسم أبيه اسم أبي) زيادةً على من أعرض عن روايتها بعض أعلام هذا الفنّ من أهل السُـنّة، منهم الآبري (ت ٣٦٣ هـ) على ما في (البيان) للكنجي الشافعي ; إذ روى الكنجي عن كـتاب أبي الحسن الآبري المسمّى بـ (مناقب الشافعي)، فقال: (ذَكَرَ هذا الحديث، وقال فيه: وزاد زائدة في روايته: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يومٌ لطـوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث الله رجلا منّي ـ أو: من أهل بيتي ـ، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قِسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً).

ولمّا كانت الأحاديث الثلاثة المتقدّمة كلّها من رواية عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيـش، عن عبـد الله بن مسعود، فلا بأس ببيان ما جمعه الحافظ أبو نُعيم من طرق هذا الحديث المنتهية إلى عاصم، والتي اتّفقت جميعها على روايته بلفظ: (واسمه اسمي) فقط، ولم يرد في طريق واحد منها لفظ: (واسم أبيه اسم أبي)، في ما صـرّح به الكنجي الشافعي في كـتابه (البيان) ".

ويقول أيضاً: " وقد حاول بعض علماء الفنّ من الفريقين تأويل هذه الزيادة على فرض صحّة صدورها، وقد تعرّض الكنجي الشافعي إلى بعض تأويلاتهم في المقام ; إلاّ أنّه اسـتنكرها بقوله: (وهذا تكلُّفٌ في تأويل هذه الرواية، والقول الفصل في ذلك: إنّ الإمام أحمد ـ مع ضبطه وإتقانه ـ روى هذا الحديث في مسـنده [ في ] عـدّة مواضع: واسمه اسمي).

ومن هنا يتّضح: أنّ حديث: (واسم أبيه اسم أبي) لا يصحّ في حسابات فـنّ الدرايـة أن يكـون متعارضـاً مع أحـاديث كون اسـم والد المهديّ هـو الحسـن (عليه السلام)، المرويّة بعشرات الطرق من الفريقين، مع موافقته لحديث: (واسمه اسمي) المرويّ عن عليّ (عليه السلام)، وابن مسعود، وأبي سعيد، وحذيفة، وسلمان، وأبي هريرة، وابن عمر، وأُمّ سلمة، وغيرهم.

هـذا، زيادة على إطباق كلمة أهل البيت (عليهم السلام) من لدن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) على ذلك، مضافاً إلى تأييد مئة وثمانية وعشرين عالماً ومحدِّثاً ومؤرّخاً من أهل السُـنّة إلى أحاديث كون المهديّ من وُلْد الإمام الحسن العسكري، وقد فصّلنا الكلام عنهم وعن أسمائهم وأقوالهم، ورتّبناهم بحسـب القرون، ابتداءً من القرن الرابع الهجري وانتهاء بالقرن الرابع عشر الهجـري.

وهذا ما يجعل حديث: (واسم أبيه اسم أبي) على فرض صحّته ليس بقوّة ثبوت الحديث الآخر، ممّا يجب طرحه أو تأويله، وسـيأتي عند الحديث عن كون المهديّ من أولاد الحسن أو الحسين عليهما السلام ما له علاقة وطيدة ببيان الاسم الصحيح لوالد الإمام المهديّ (عليه السلام) ".

انـتهى ما نقلناه عن مجلّـة " تراثـنـا ".