الأربعون حديثاً في المهدي - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٣
قيل: يا أمير المؤمنين! وما النومة؟
قال: الذي يعـرف الناس ولا يعرفونـه ; واعلمـوا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله عزّ وجلّ، ولكنّ الله سـيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّـة لله لسـاخت بأهلها، ولكنّ الحجّـة يعرف الناس ولا يعرفونه، كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثمّ تلا: { يَا حَسْرَةً على العِبادِ ما يَأتيهم من رَسول إلاّ كانوا به يسـتهزئون }[١] "[٢].
ورواية الخزّاز القمّي الرازي ـ صاحب " كفاية الأثر " ـ، عن محمّـد بن عثمـان الـعَـمْـري، عن أبيـه، يقول: " سُـئل أبو محمّـد الحسـن بن عليّ (عليه السلام) ـ وأنا عنده ـ عن الخبر الذي رويَ عن آبائه، أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله على خلقه إلى يوم القيامة، وأنّ مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
فقال (عليه السلام): إنّ هذا حقٌّ كما إنّ النهار حـقّ.
فقيل له: يا بن رسول الله! فمَن الحجّـة والإمام بعدك؟
قـال: ابني محمّـد هـو الإمـام والحجّـة بعـدي، مَـن مـات ولم يعـرفه مات ميتـةً جاهليـة، أمَا إنّ له غَيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكـذِّب فيها الوقّـاتون،
[١] سورة يس ٣٦: ٣٠.
[٢] الغَـيبة ـ للنعماني ـ: ١٤٣ باب ١٠ ح ٢.