الأربعون حديثاً في المهدي - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١١

اسـتمرارية الوجود، حتّى يكونوا مصداق كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليتسـنّى للأُمّة التمسّك بهم، كما هو الحال في الـثِّـقْـل الأوّل، ولو لم يكن لهذا الـثِّـقْـل وجود مسـتمرّ إلى يومنا هذا وحتّى قيام الساعة، لانتفى معنى كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بشهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، الذي هو أحد العترة الطاهرة، وبشهادة الإمام العسكري (عليه السلام) يسقط الـثِّـقْـل الآخر، وبسقوط أحد الـثِّـقْـلَين لا يبقى أيّ معنىً للحديث، من حيث اقتران الـثِّـقْـلَين أحدهما بالآخر، ومن حيث ديمومتهما إلى قيام يـوم السـاعة، وهـذا مناف أيضـاً لقولـه تعـالى: { وما ينطق عـن الهـوى * إنْ هـو إلاّ وحـيٌ يوحـى }[١]أي: أنّ كـلام النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ككلام الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفـه.

علاوة على أنّ هناك روايات كـثيرة تدلّ على وجود الحجّـة، وعلى عـدم خلـوّ الأرض مـن إمـام، وأنّ مـن مـات بلا إمام مات ميتـةً جاهليّة، ونحو ذلك، فتكون أصلا للدين ألبتّـة.

منهـا: روايـة مسـلم، عـن ابـن عمر، قـال: سـمعت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " مَن خلع يداً مِن طاعة لقيَ الله يوم القيامـة لا حجّـة له، ومَن مات وليـس في عنقه بيعة مـات ميتـةً جاهليّـة "[٢].


[١] سورة النجم ٥٣: ٣ و ٤.

[٢] صحيح مسلم ٦ / ٢٢، وانظر: التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ ٥ / ٢٠٥، مسند أبي عوانة ٤ / ٤١٦ ح ٧١٥٣ ٧١٥٧، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٨ / ١٥٦، مصابيح السُـنّة ٣ / ٩ ح ٢٧٦٥، مشكاة المصابيح ٢ / ٣٣٥ رقم ٣٦٧٤.