الأربعون حديثاً في المهدي - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٠٤
<=
إذاً، فالوسطية التي جاءت في الحديث المذكور، والآخرية التي وردت في بقـيّـة الأحاديث، لا تعني بالضرورة أنّ هناك فترة زمنية طويلة بين ظهور الإمام المهديّ (عليه السلام) وبين نزول النبيّ عيسى (عليه السلام)، لكي يكون النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في أوّلها والمهديّ (عليه السلام) في وسطها وعيسى (عليه السلام) في آخرها، وإنّما المراد بالوسط ـ هنا ـ هو ما بعد الأوّل وقبل الآخـر، بغضّ النظر عن الفاصلة الزمنيّة التي ما بين كلّ منهم (عليهم السلام)، فقد دلّت الأحاديث الكـثيرة المرويّة عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الإمام يظهر أوّلا، ثمّ ينزل المسـيح ويصلّي خلفه ويكون من أعوانه.
وبما أنّ الوسط فترة زمنية غير محدّدة، وهو امتداد ما بين الأوّل إلى الآخر، فإنّ كون المهديّ في هذا الوسط دليل واضح على امتداد حياته مع امتداد هذه الفترة الزمنيّة غير المحدّدة ; لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله في أيّ فترة من عمرها، وإلاّ لساخت بأهلها كما جاءت به الروايات، أو: لهلكت الأُمّة ومَن عليها، كما هو واضح من معنى الحديث المذكور ; لذا فإنّ الحـديث يدلّ دلالة واضحة على وجود الإمام المهديّ (عليه السلام) وولادته وبقائه حيّاً طوال هذه الفترة الزمنية.
ويعضد ذلك حديث الـثِّـقْـلَـين وغيره من الأحاديث التي تدلّ على بقـاء أهل البيت محفوظين كحفظ الكـتاب العزيز حتّى يردا على الحـوض..
وأمّـا الحكمة من وراء تغيـيبه وإخفائه (عليه السلام) فتتلخّص في ما روي عن عبـد الله بن الفضل الهاشمي، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غَيبة لا بُـدّ منها، يرتاب فيها كلّ مبطل!
فقلت له: ولم جعلت فداك؟
=>