أخيراً أشرقت الروح - لمياء حمادة - الصفحة ٨٤
ولا خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه [١]، ولا ركبت العسكر [٢] قعودا من الإبل تهبط واديا وتعلو جبلا، حتى نبحتها كلاب الحوأب، وكان رسول الله أنذرها بذلك [٣]، فلم ترعو ولم تلتو عن قيادة جيشها الذي حشدته لمحاربة الإمام.
- وقولها: مات رسول الله بين سحري ونحري معطوف على قولها: إن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى السودان يلعبون في مسجدهم بدرقهم وحرابهم: فقال لها: أتشتهين تنظرين إليهم؟ قالت: نعم، قالت فأقامني وراءه وخدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني ارفدة - إغراء لهم باللعب لتأنس السيدة - قالت: حتى إذا مللت، قال: حسبك؟ قلت:
نعم، قال: فاذهبي [٤].
وإن شئتم فاعطفوه على قولها: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، ودخل أبو بكر
<=
موقعة الجمل. [١]حديث قال عز من قائل: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى). [٢]كان الجمل الذي ركبته عائشة يوم البصرة يدعى العسكر، جاءها به يعلى بن أمية وكان
عظيم الخلق شديدا، فلما رأته أعجبها، فلما عرفت أن اسمه عسكر، استرجعت وقالت:
ردوه لا حاجة لي فيه. وذكرت أن رسول الله p ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه.
فغيروه لها بجلال غير جلاله، وقالوا لها أصبنا لك أعظم منه وأشد قوة، فرضيت به،
راجع ج ٢ / ص ٨٠ من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة. [٣]والحديث في ذلك مشهور وهو من أعلام النبوة وآيات الإسلام، وقد اختصره الإمام أحمد
بن حنبل إذ أخرجه من أحاديث عائشة في مسنده: ج ٦ / ص ٥٢ و ص ٩٧. كذلك فعل
الحاكم في: ج ٣ / ص ١٢٠ من صحيحه المستدرك واعترف به الذهبي إذ أورده في تلخيص
المستدرك. [٤]أخرجه الشيخان في صحيحيهما، فراجع من صحيح البخاري أوائل كتاب العيدين: ج ١ / ص ١١٦ - وصحيح مسلم: ج ١ / ص ٣٢٧ - ومسند أحمد: ج ٦ / ص ٥٧.