أخيراً أشرقت الروح - لمياء حمادة - الصفحة ١٠٧
في عائشة: (إنها جارية حديثة السن تنام على العجين فتأتي الداجن فتأكله) [١].
لقد بلغت عائشة سن المراهقة كما يقال اليوم وقطعت نصف عمرها مع صاحب الرسالة، بين ضرات يبلغ عددهن عشر أو تسع زوجات، وهناك امرأة أخرى أغفلنا ذكرها في حياة عائشة وكانت أشد عليها من كل ضرة لأن حب الرسول صلى الله عليه وآله لها فاق التصور، وهذه المرأة هي فاطمة الزهراء عليها السلام ربيبة عائشة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة، وما أدراك ما خديجة الصديقة الكبرى التي سلم عليها جبرئيل وبشرها ببيت لها في الجنة لا صخب فيه ولا نصب [٢].
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يدع مناسبة تفوته إلا ويذكر خديجة، فيتفطر كبد عائشة ويحترق قلبها غيرة وتثور ثائرتها وتخرج عن طورها فتشتم بما يحلو لها، ولا تبال بعواطف زوجها ومشاعره.
ولنستمع إليها تحدث عن نفسها بخصوص خديجة، كما روى البخاري وأحمد والترمذي وابن ماجة، قالت: ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة [٣] لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله إياها وثنائه عليها، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها، قالت: فتغير وجه
[١]صحيح البخاري: ج ٣ / ص ١٥٦ باب تعديل النساء بعضهن بعضا.
[٢]صحيح البخاري: ج ٤ / ص ٢٣١، صحيح مسلم باب فضائل أم المؤمنين خديجة: ج ٧ / ص ١٣٣.
[٣]قد مر سابقا قولها: ما غرت على امرأة كما غرت على صفية، وقولها: ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، لك الله يا عائشة فهل سلمت واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وآله من غيرتك.