أخيراً أشرقت الروح - لمياء حمادة - الصفحة ٨٠

يفتح له ألف باب [١].

وأنتم تعلمون أنه هو الذي يناسب حال الأنبياء، وذاك إنما يناسب أزيار النساء، ولو أن راعي غنم مات ورأسه بين سحر زوجته ونحرها، أو بين حاقنتها وذاقنتها، أو على فخذها، ولم يعهد برعاية غنمه، لكان مضيعا مسوفا، عفا الله عن أم المؤمنين، ليتها - إذ حاولت صرف هذه الفضيلة عن علي - نسبتها إلى أبيها؟ فإن ذلك أولى بمقام النبي مما ادعت، ولكن أباها كان يومئذ ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله بيده الشريفة في جيش أسامة، وكان حينئذ معسكرا في الجرف، وعلى كل حال فإن القول بوفاته صلى الله عليه وآله وهو في حجرها لم يسند إلا إليها.

والقول بوفاته - بأبي وأمي - وهو في حجر علي، مسند إلى كل من علي، وابن عباس، وأم سلمة، وعبد الله بن عمر والشعبي، وعلي بن الحسين، وسائر أئمة أهل البيت، فهو أرجح سندا وأليق برسول الله صلى الله عليه وآله.

كما أنها حدثت بأن النبي صلى الله عليه وآله قال لها وهو مريض: ادع لي أباك وأخاك لأكتب لهم كتابا عسى أن يدع مدع، ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر، فهل من سائل يسألها: ما الذي منعها من


[١]فيما أخرجه أبو يعلى عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة عن حي بن عبد المغافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وأخرجه أبو نعيم في حليته، وأبو أحمد الفرضي في نسخته كما في: ص ٣٩٢ من ج ٦، وأخرجه الطبراني في الكبير أنه لما كانت غزوة الطائف قام النبي مع علي (يناجيه) مليا، ثم مر، فقال له أبو بكر: يا رسول الله لقد طالت مناجاتك عليا من اليوم، فقال صلى الله عليه وآله: ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه، وهذا الحديث من أحاديث الكنز: ج ٦ / ص ٣٩٩ وكان كثيرا ما يخلو بعلي يناجيه وقد دخلت عائشة عليهما وهما يتناجيان فقال: يا علي ليس لي إلا يوم من تسعة أيام، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي؟ فأقبل صلى الله عليه وآله عليها وهو محمر الوجه غضبا. وهذا الحديث يراجع في المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة / ص ٧٨.