أخيراً أشرقت الروح - لمياء حمادة - الصفحة ٤٩
قام أعادت بسطهما في قبلته [١].
وفي طبقات ابن سعد (ج ٨) (روى بسنده) [٢] عن أبي معشر: قال تزوج النبي صلى الله عليه وآله مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، وكانت بكرا، فدخلت عليها عائشة: فقالت لها: أما تستحين أن تنكحي قاتل أبيك، فاستعاذت من رسول الله صلى الله عليه وآله فطلقها (وكان هذا مراد عائشة) فجاء قومها إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله، إنها صغيرة، وإنها لا رأي لها، وإنها خدعت فارتجعها، وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد.
وعن عائشة أنها قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن من رسول الله صلى الله عليه وآله، وكنت أقول: تهب المرأة نفسها؟ ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، فلما أنزل الله عز وجل: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) [٣]. ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
وكانت عائشة إذا غضبت (وكثيرا ما كانت تغضب) تهجر اسم النبي صلى الله عليه وآله فلا تذكر اسم محمد، وإنما تقول ورب إبراهيم [٤]، ففي طبقات ابن سعد (ج ٨ / ص ٨٩): أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا عائشة ما يخفى علي حين تغضبين علي وحين ترضين، قلت: بم تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: أما حين ترضين فتقولين لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم، قالت: قلت له
[١]صحيح البخاري: ج ١، باب الصلاة على الفراش.
[٢]طبقات ابن سعد: ج ٨ / ص ١٠٥، الإصابة.
[٣]السمط الثمين: / ص ٨١.
[٤]صحيح البخاري: ج ٦ باب غيرة النساء ووجدهن.